العلامة الحلي

321

مختلف الشيعة

شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه فإنه ذهب إلى أنها مقدرة ، ومبلغها مد وقدره رطلان وربع ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم . وهذا عجيب منه - رضي الله عنه - والسبر بيننا وبينه ، فإن أخبارنا لم يرد منها خبر بتقدير نفقة . وأما أصحابنا المصنفون فما يوجد لأحد منهم في تصنيف له تقدير النفقة إلا من قلده وتابعه ، والدليل على أصل المسألة قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) أي بما يتعارف الناس ، وأيضا الأصل براءة الذمة من التقدير ، فمن ادعى شيئا بعينه فإنه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ( 1 ) . وقول ابن إدريس وإن كان جيدا لكن نسبة الشيخ إلى قول ما ليس بحق في غاية الجهل والحمق . مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) : إذا كان الزوج كبيرا والمرأة صغيرة أو بالعكس فلا نفقة . وتبعه ابن البراج في المهذب ( 4 ) . وقال ابن الجنيد : والتي لم يمكن وطؤها لصغرها وزوجها كبير أو صغير لا نفقة عليه ولا على وليه ، إلا أن يشترط ذلك عليه . والتي يمكن وطؤها لبلوغها فلها النفقة سواء كان الزوج غير بالغ أو بالغا ممتنعا من الوطء إلا أن يكون وليها شرط ألا نفقة عليه حتى يبلغ إلى حال يصح وطؤه . وقال ابن إدريس : الأولى عندي أن على الكبير النفقة لزوجته الصغيرة ، لعموم وجوب النفقة على الزوجة ودخوله مع العلم بحالها ، وهذه ليست ناشزة ، والإجماع منعقد على وجوب نفقة الزوجات ، ثم أمر بتأمل ذلك ( 5 ) .

--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 655 . ( 2 ) المبسوط : ج 6 ص 12 - 13 . ( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 113 المسألة 4 و 5 . ( 4 ) المهذب : ج 2 ص 347 . ( 5 ) السرائر : ج 2 ص 655 .